من حوالي تسع سنوات، توفى ولد عمتي محمد.
إلى اليوم، ما أقدر أقول إني تجاوزت الموضوع و أحس مع مرور السنين صار فقده يوجعني أكثر.
الغريب أني وقتها ما بينت لأحد قد إيش كنت متأثر. يمكن لأني كنت صغير، ويمكن لأني ما كنت أعرف كيف أعبر عن اللي داخلي. لكن كل ما كبرت، استوعبت إن فقده ترك أثر أكبر بكثير مما كنت أتوقع.
إلى اليوم أتذكر اليوم اللي وصلني فيه خبر وفاته. ما أتوقع أني راح أنسى تفاصيله طول عمري. كان من أسوأ الأيام اللي مرت علي، وأدعو الله إنه ما يذيق أحد شعور فقد شخص يحبه بهالطريقة.
الشيء اللي ممكن محد يعرفه، إن محمد للحين يزورني بأحلامي.
كل مرة أشوفه، أنصدم. أحس للحظة إنه رجع. لكنه ما يتكلم أبدًا، فقط يبتسم.
وأول ما أصحى… يرجع كل شيء. يرجع الحزن، ويرجع الشعور وكأن خبر وفاته توه وصلني.
أحيانًا أجلس أفكر… ليش للحين أحلم فيه بعد كل هالسنين؟
ما عندي جواب.
لكن اللي أعرفه، إني ما نسيته ولا يوم.
محمد كان إنسان وفي، وكان يحبني أنا وإخواني. ومن الأشياء اللي أحب أتذكرها عنه، إنه كان يأذن في المسجد وهو صغير. كل ما تذكرت هالشي، دعوت الله إنه يجعل كل أذان أذنه في ميزان حسناته.
في آخر أيامه كان بالمستشفى يتعب من المرض. وللأسف، بحكم إني كنت صغير، ما زرته. ويمكن هذا الشيء للحين يضايقني. كنت أتمنى لو شفته مرة أخيرة، حتى لو لدقائق.
يمكن هذا أول مرة أتكلم عنه بهالطريقة.
طول هالسنين كنت محتفظ بكل هالكلام داخلي، لكن حسيت إنه لازم أكتب عنه.
مو عشان أرجع الحزن، لكن عشان الناس تدعي له، وحتى يمكن يدعي له شخص ما يعرفه، وتكون دعوة صادقة ترفع درجته عند الله.
إذا وصلت إلى هنا، فأطلب منك طلبًا بسيطًا.
ادعُ لمحمد.
يمكن دعوة منك تكون سبب في رحمته، ويمكن تكون نورًا له في قبره.
الله يرحمك يا محمد.
وأسأل الله… إن يجمعني فيك مرة ثانية في الجنة.