كل شخص منا يحمل في قلبه أحلامًا كبيرة يسعى لتحقيقها، ولكن أحيانًا تأتي الحياة بمفاجآت غير متوقعة تغيّر مجرى الأمور. سأشارككم اليوم قصة شخصية تحمل في طياتها مزيجًا من الأمل والصعوبات والتحدي.
عندما تخرجت من الثانوية، كنت أحلم أن أرتدي الزي العسكري وأحقق حلمي بأن أكون ضابطًا يخدم وطنه. كان حلمي الكبير أن أنضم إلى إحدى الكليات العسكرية، وكنت واثقًا أنني سأحقق ذلك دون أدنى شك.
لكن عندما جاء يوم التقديم والاختبارات، واجهت صدمة لم أتوقعها أبدًا. بعد إجراء الفحوصات الطبية، تم رفض طلبي بسبب مشكلة لم أكن أعلم بوجودها: انحراف الحاجز الأنفي. كان شكلي طبيعيًا تمامًا ولم أكن أعاني من أي مشاكل واضحة، لذا كانت هذه النتيجة صادمة لي.
خرجت من مبنى الفحص وأنا مرهق جسديًا ونفسيًا، محاولًا استيعاب ما حدث. وبينما كنت غارقًا في أفكاري، جاء صوت أحد العسكريين يقول لي بحدة وهو يصرخ: “اطلع برا”. كانت تلك الكلمات بمثابة صفعة أخرى، لم تكن فقط رفضًا لحلمي، بل شعرت وكأنها إنكار لوجودي. تلك اللحظة كانت قاسية جدًا، تركتني في حيرة ومرارة لم أكن أعلم كيف أتعامل معها.
ورغم الألم، لم أسمح لتلك اللحظة أن تُعرّفني أو أن تضع حدًا لطموحاتي. أدركت أن الحياة لا تتوقف عند موقف أو كلمة. نظرت حولي وبدأت أفكر في خيارات جديدة، فرص يمكنني من خلالها بناء مستقبل مختلف. بدأت أبحث عن مجالات أخرى يمكن أن تحقق لي جزءًا من طموحاتي.
مع مرور الوقت، بدأت أركز على تطوير نفسي وإعادة بناء ثقتي بقدراتي. لم يكن الأمر سهلاً، لكن كل خطوة اتخذتها جعلتني أكثر إيمانًا بأن الفشل في شيء لا يعني نهاية الطريق، بل بداية جديدة لخيار آخر قد يكون أفضل.
في الختام، الحياة قد تأخذ منا أحلامًا معينة، لكنها دائمًا تقدم لنا فرصًا جديدة إذا تمسكنا بالإيمان والعمل الجاد. رحلتي لم تكن كما توقعت، لكنها فتحت لي أبوابًا جديدة لم أكن أحلم بها. تلك الكلمات القاسية أصبحت جزءًا من قصتي، لكنها لم تكن النهاية، بل كانت بداية لرؤية العالم من زاوية أخرى، أقوى وأوضح.